|
السبت, 15 نونبر/تشرين ثان 2008 02:56 |
 كنت أشعر أنها تأتى من اللامكان وتعود للامكان ...مجهولة جدا ..كأنها حقيقة بلا عنوان !! ألتقيتها فى منطقتنا السكنية ..وأكتشفت أنها تدرس فى نفس الجامعة تعاهدنا كثيرا أن نلتقى هناك لكن لم يصادف يوما أن نجحنا ..فى اللقاء بالجامعة وكانت تدعونى دوما للأنشطة الجامعية المختلفة لكنى كنت أكسل من ان اذهب مبكرة ساعة عن موعد محاضراتى لأشارك فى اى نشاط او ابقى بالجامعة لحظة بعد آخر محاضرة لأحضر مهرجانا ما !!
أليس الأسهل أن أكون كائنا متوحدا لا يشارك الآخرين ..هذا يشعرنى براحة أكثر .. لهذا أعتدت ان تكون رؤيتى لها صدفة !
وتبادلنا البريد الالكترونى وصرت اراها كثيرا جدا على النت!!
كأنها تعيش فيه ...لا تتركه ابدا ..
أما أول ما حكته لى عن حياتها !!
فقد كان عجيبا
حكت لى انها طفلة وحيدة انجبتها امها وهى فى الاربعين
وانها كانت تمتلك قفصا كبيرا به أكثر من خمسين عصفورا ملونا
وانها كانت تقضى اياما طويلة جالسة تراقب العصافير فى الشرفة
لماذا كانت وحيدة هكذا !!
قالت لى انها تعرضت لعدة حوادث سير منذ صغرها وراحت فى اولهم فى غيبوبة لمدة شهر كامل وكادت والدتها توقن انها فقدت طفلتها الوحيدة
كنت اخبرها دوما أن الوحدة شعور لا حدث
وان المرء قد يكون وحده ويأنس بالله
قالت لى انها تعبت من البحث عن الاصدقاء وانها تتعرض دوما للخيانة والظلم والتجاهل فى نهاية الامر
وأخبرتها أن المرء لا يسقط الا ليعرف معنى النهوض وأن العالم لن يخلو يوما من الصديق الحقيقى مهما طال صبرنا فى البحث عنه
كانت الاكثر احساسا ورهافة بين من عرفت من الفتيات..
وراحت تخبو كل يوم كزهرة تذبل فى بستان بلا ماء
وآخر لقاء بيننا أخبرتنى أنها باعت قفص عصافيرها!!
من وقتها لم أعد أراها متصلة فى قائمتى البريدية ابدا!
وتغير رقم هاتفهم..
عجزت عن الوصول لها وبحثت عنها كثيرا !!
وجدت اسمها الرمزى على بريدها قد تغير ..للجملة التالية
لماذا نعيش بلا حياة ونموت بلا موت!!
ان منا من يعيش العمر وهو يختار ان يكون وحيدا .. وهذا يعثر على سلامه النفسى فى عزلته ..كالراهب فى صومعته يأنس بجوار الله
ومنا من تختاره الوحدة وهذا هو المؤلم فى الامر ...لأن الحال ينتهى بك وأنت تستقيل طوعا ..من الحياة
|