
If Only You Could See The Tears
In The World You Left Behind
If Only You Could Heal My Heart
Just One More Time
Even When I Close My Eyes
There's An Image Of Your Face
And Once Again I Come To Realise
You're A Loss I Can't Replace
طالعتنى صورته وروح المقاتل بعينيه الجميلتين وأنا أنظف العلية التى ردمتها السنين فى بيتنا
أتذكر يوم ذهب لأمى وقد عقد وجهه بنظرة رجولة لا تناسب سنواته العشرة وقال
أمى .. لم تلتفت أمى للوهلة الأولى بل أجابت وسط أنشغالها نعم ؟؟
لكنه أستمر واقفا ينادى
فالتفتت اليه ولمحت نظرة خطيرة فى عينيه وسألها أخيرا:
من أين أشترى قنبلة ؟؟
تعجبت أمى وضحكت وبعد عدة أيام أيقنت أن يوسف الصغير مصمم !!
وبدأت العائلة كلها تقنعه
القنابل خطيرة
أنت لست أستشهادى
نحن نريد أن تتعلم وتدرس كرفاقك
لكن تصميمه جعل أبى يتفق مع أحد أصدقائه ليحضر له هيكل قنبلة مفرغة من المادة المتفجرة
وفى المساء كان فى بيتنا احتفال ضخم أقامه أخى فرحا بكنزه الثمين
وظننا جميعا أن المسألة أنتهت
ومرت السنوات بأحزانها التى لا تفارق بلادى وصار يوسف فى الخامسة عشر ..فرحة بيتنا الوحيدة
شاب مجتهد فى دراسته ومحافظا على الصلوات فى االمسجد
كان مصدر فخر لأسرتى وكانت أمى تباهى به جيرانها وتقول سأرسله ليدرس فى الجامعة بمصر بمجرد أنتهاءه من الثانوية العامة
لكنه عاد يوما وعلى غير العادة لم يثر زوبعة الحماسة بمزاحه مع كل افراد المنزل ودخل غرفته وأغلق عليه لمدة طويلة
دخلت أمى قلقة عليه فوجدته يبكى !!
جزعت أمى خاصة حين رفض أخبارها بما حدث وأرسلت فى طلب أخى الأكبر فهو قد صار المنوط بأمر أسرتنا بعد أستشهاد والدى أثر قذف السوق الذى يقبع فيه دكاننا
أتى أياد ودخل اليه وللعجيب خرج من عنده ممتقع الوجه حزين القسمات ولم يقل لأمى غير كلمات قليلة
مأساة يوسف أنه مقاتل أسير
لا تحزنى سيكون بخير فقط مشاهد أليمة فى طريق عودته للبيت
هل أقسمت أمى فيما بعد أن نظرات يوسف قد صارت كنظرات من أقسم على الأنتقام ...من يمتلك ثأئرا ..من يخطط لشىء ..صارت نظراته كهلة جدا بالنسبة لفتى فى الخامسة عشر
بعدها بأسبوع سمع الحى كله عن الأنفجارا الذى وقع على بوابة المعسكر الشمالى لليهود
وقتل أربعة منهم ...وعاد أخى
محمولا
وصرخت لأمى
وزغردت أنا مذهولة كيوم زغردت حين عاد أبى
نحن شعب لا يملك حق الصراخ
لكنه يملك يقين الأنتصار بصوت زغاريده ..
جلس أياد يحكى لنا فيما بعد
كيف كان يوسف يحلم من يوم أهداه أبى القنبلة كيف يفجرها وأين ..
ويوما كان يمر بالشارع عائدا من المدرسة
فشاهد جنودا يضربون سيدة عجوز تمسك بحفيدها الذى يحاولون أعتقاله
عاد مسرعا للبيت وقفز من نافذة شرفته حتى لا تراه امى فتمنعه..وأخرج كنزه الثمين وصعد سطح مجاور وألقاها عليهم ...لكنها لم تنفجر ...وفهم حينها كل شىء
وقفز عبر الأسطح هربا حين أستهدفه الجنود
عرفنا لماذا كان يبكى ...شعور بالخديعة أنه كان يقتنى قطعة بلاستيكية خواء طيلة تلك الاعوام
وشعور بالخزى لأنه هرب من الجنود عجزا عن المواجهة
يومها وعده أخى بأن يساعده فى أقتناء قنبلة حقيقية
وقد كان
أفقت من ذكرياتى على صوت طفلتى تهزنى
أمى لماذا تبكين ..من هذا فى الصورة؟؟
رددت عليها وأنا أبتسم
هذا خالك يوسف
عندما كان فى مثل عمرك
كان يحلم ..بأقتناء قنبلة
وليت شعري كم يوسف وسطنا المسلمين..... ولكن فصبر جميل والله المستعان على ما "يصفون"